يزيد بن محمد الأزدي

77

تاريخ الموصل

سنة أربع وتسعين ومائة ، وإنما قيل له : الجعفي ؛ لأن أبا جده أسلم وكان مجوسيّا على يدي يمان الجعفي ، وكان يمان والى بخارى ، فنسب إليه ، ورحل محمد بن إسماعيل في طلب العلم ، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والحجاز والشام ومصر ، وسمع بكر ابن إبراهيم وعبدان ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبا نعيم وعفان وأبا الوليد الطيالسي والقعنبي والحميدي وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وخلقا يطول ذكرهم . وورد إلى بغداد دفعات ، وحدث بها فروى عنه من أهلها : إبراهيم الحربي والباغندي وابن صاعد وغيرهم ، وآخر من حدث عنه بها : الحسين بن إسماعيل المحاملي ، ومهر البخاري في علم الحديث ورزق الحفظ له والمعرفة له . محمد بن إبراهيم بن جعفر الأنماطي ، المعروف بمربع ، صاحب يحيى بن معين : كان أحد الحفاظ الفهماء ، وحدث عن أبي سلمة التبوذكى وأبى حذيفة النهدي وأبى الوليد الطيالسي وغيرهم « 1 » . ودخلت سنة سبع وخمسين ومائتين وفيها أرسل المعتمد على الله إلى أخيه أبى أحمد الموفق فأحضره من مكة ، فلما حضر عقد له على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن ، ثم عقد له على بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس ، وأمر أن يعقد لياركوج على البصرة وكور دجلة والبحرين واليمامة مكان سعيد بن صالح ، فاستعمل ياركوج منصور بن جعفر الخياط على البصرة وكور دجلة إلى ما يلي الأهواز « 2 » . وفيها اشتد أمر الفرنج وعظم شرهم وأفسدوا في البلاد . وفيها أمر بغراج باستحثاث سعيد الحاجب أن ينيخ بإزاء عسكر صاحب الزنج ، فمضى وأوقع بهم وهزمهم واستنقذ ما في أيديهم من النساء والنهب وأصابته جراحات . ثم عاد إلى حرب الخبيث ، فعبر إلى غربى دجلة فأوقع به وقعات في أيام متوالية ثم لم يزل يحاربه باقي رجب وعامة شعبان ، ثم أوقع الخبيث بسعيد وأصحابه فقتلهم . وفي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال غارت خيل الزنج على البصرة ، فعاثوا وأحرقوا ونهبوا ، وأخذ الناس السيف فلا تسمع إلا ضجيج الناس وتشهدهم وهم يقتلون

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 102 ، 109 ، 113 ، 114 ، 121 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 241 ) .